الـحـمـد لله والـصـلاة والـسـلام عـلى رسـول الله نـبـيـنـا مـحـمـد وعـلـى آلـه وصَـحـبـه أجـمـعـيـن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إنما حُـبـِّـبَ إلـيَّ مـن دنـيـاكـم الـنـسـاء والـطـيـب وجُـعِـلـتْ قــُـرَّة عـيـنـي فـي الـصـلاة } والحديث رواه أنس بن مالك رضى الله عـنه وأورده أحمد ، والنسائى ، وابن سعـد ، وأبو يعلى ، والحاكم ، والبيهقى ، وغـيـرهـم ، وصححه الألباني وكـثـيـر مـن الـنـاس يـفـهـم الـحـديـث بـمـفـهـومـه الـشـخـصـي ، دون تـدبـر وفـهـم أولا : لـمـاذا الـطــِّـيـب ؟
نـحـن نـعـلـم أن الـنـبـي صلى الله عـلـيـه وسـلـم كـان يـكـره أكـل الـثـوم والـبـصـل ، لـيـس لأنـهـا مـحـرّمـة ، وإنـمـا لأنـه يُـنـاجـي ربـه سـبـحـانـه وتـعـالـى فـي صـلاتـه
ومـن أدبـه صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم مـع ربـه ، يـقـف بـيـن يـدي الله نـظـيـف الـثـوب والـبـدن ، طـيـّـب الـرائـحـة فـي الـثـوب والـبـدن والـفـم ، فـكـان دائم الـسـواك
ويـنـزل عـلـيـه جـبـريـل عـلـيـه الـسـلام بـالـوحـي وذلـك أن الـطـيـب مـن حـظ الـروحـانـيـيـن مـن خـلـق الله وهـم الملائكة صلوات الله عليهم أجمعين ، وليس لهم
في شيء من عَـرَض الـدنـيـا غـيـر الـطـيـب حـظ ، فـهـم يـشـمّـون الـروائـح الـتـي تـصـدر مـن الـعـبـاد ، الـروائـح الـطـيـبـة والـكـريـهـة فأحَـب صلى الله عليه وسلم
الـطـيـب إيـفـاء لـحـقـوقـهـم ، وحُـسْـن مـعـامـلـةٍ لـهـم مـع غِـنـاه عـن الـطـيـب ، لأنـه صلى الله عـلـيـه وسـلـم كـان أطـيـب ريـحـا مـن كـل طِــيـبٍ فـي الـدنـيـا
فـكـان يُحِـبُّ الـطـِّـيـبَ لِـكـَوْنِهِ يُـنَـاجِـي ريَّـهُ ، ويُـنـاجـي الْـمَـلَائِـكَـةَ وَهُـمْ يُـحِـبُّـونَ الـطِّـيـبَ وَأَيْـضًـا هَـذِهِ الْـمَـحَـبَّـةُ تَـنْـشَـأُ مِـنْ اِعْـتِـدَالِ الْـمِـزَاجِ وَكَـمَـال الْخِلْقَة
وَهُـوَ صَـلَّـى اللَّه تَـعَـالَى عَـلَـيْـهِ وَسَـلَّـمَ أَشَـدُّ اِعْـتِـدَالًا مِـنْ حَـيْـثُ الْمِـزَاجُ وَأَكْـمَـلُ خِـلْـقَـة ، كـمـا أن الـطـيـب مـن كـمـال مـعـاشـرة الـزوجـة وتـطِـيـب الـمـعـاشـرة بـالـطـيـب
وَالـطِّـيـب أَخَـصّ الـذَّات بِـالـنَّـفْـسِ وَمُـبَـاشَـرَة الـنِّـسَـاء أَلَـذّ الْأَشْـيَـاء بِـالـنِّـسْـبَـةِ إِلَـى الْـبَـدَن
فـعـنـدمـا يُـخـبـرنـا صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم أنـه يُـحـب الـطـيـب
فـإنـمـا يـدعـونـا إلـى الـنـظـافـة عـنـد الـعـبـادة وعـنـد الـمـعـاشـرة ، فـهـل يـجـتـمـع الـطـيـب مـع الـقـذارة
ويـدعـونـا إلـى الـتـأدب مـع الـزوجـة عـنـد الـمـعـاشـرة فـهـل تـطـيـب مـعـاشـرة الـزوجـة ورائـحـة عـرق الـبـدن ، ورائـحـة الـفـم تـفـوح بـيـنـهـمـا
ثـانـيـا : لـمـاذا الـنـسـاء ؟
روى أحمد والترمذي من حديث أبي أيوب قـال ، قـال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
{ أربع من سنن المرسلين الـتـعـطـر والـحـيـاء والـنـكـاح والـسـواك } شرح السيوطي لسنن النسائي
جـعـل الله سـبـحـانـه وتـعـالـى الـنـكـاح مـن سُـنـن الأنـبـيـاء عـلـى اخـتـلاف عـصـورهـم ، لـتـقـتـدي الأمـم بـالـرسـل ، حـفـاظـا عـلـى نـقـاء ونـظـافـة الـعـلاقـة الـجـنـسـيـة بـيـن الـذكـر والأنـثـى
ويـؤكـد الـنـبـي صلى الله عـلـيـه وسـلـم لأمَّـتـه الإرتـفـاع بـمـفـهـوم الـعـلاقـة الـزوجـيـة إلـى الـمـسـتـوى الـذي لا يـتـنـاقـض مـع أوامـر الله عـز وجـل وأن هـذا الـمـفـهـوم لـه مـكـانـتـه فـي
الـتـصـور الإسـلامـي لـلـعـلاقـة بـيـن الأزواج وحـيـاة الـنـبـي صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم هـي الـتـي تـوضـح لـنـا الأمـر حـيـث تـوافـقـت قـيـمـة الـمـعـاشـرة الـزوجـيـة مـع الـتـعـبـد دون تـنـاقـض
ويُـبـيـّـن صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم أن مـعـاشـرة الـنـسـاء سـبـبـاً للأجـر من الله عـلى تـلـك الـمـعـاشـرة الـزوجـيـة
فـيـقـول الـنـبـي صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم { .... وَفِـى بُـضْـعِ أَحَـدِكُـمْ صَـدَقَـةٌ }
قَـالُـوا يَـارَسُـولَ اللَّهِ أَيَـأْتِـى أَحَـدُنَـا شَـهْـوَتَـهُ وَيَـكُـونُ لَـهُ فِـيـهَـا أَجْـرٌ ؟
قَـالَ { أَرَأَيْـتُـمْ لَـوْ وَضَـعَـهَـا فِـي حَـرَامٍ أَكَـانَ عَـلَـيْـهِ فِـيـهَـا وِزْرٌ ؟ فَـكَـذَلِـكَ إِذَا وَضَـعَـهَـا فِـي الْـحَـلاَلِ كَـانَ لَـهُ أَجْـرٌ } ..... صـحـيـح مـسـلـم
وكـمـا كـانـت الـعـبـادة هـي الـغـايـة لـلـوجـود الإنـسـانـي ، كـانـت الـمـعـاشـرة الـزوجـيـة هـي الـسـبـب لـهـذا الـوجـود
فـالـعـبـادة غـايـة والـمـعـاشـرة الـزوجـيـة سـبـب ، تـمـامـا كـما قـرَنَ بـيـن الـعـبـادة وبـيـن بـر الـوالـديـن بـاعـتـبـار أن الـعـبـادة هـي الـغـايـة والـوالـديـن هـمـا سـبـب لـعـبـادة الـبــِـرّ
و كـمـا أن الـخـروج عـن الـصـورة الـصـحـيـحـة لـلـعـبـادة يُـعَـدّ خـروجـاً عـن الـصـفـة الإنـسـانـيـة
كـان أيـضـاً الـخـروج عـن الـصـورة الـصـحـيـحـة لـلـجـنـس هـو خـروج عـن هـذه الـصـفـة الإنـسـانـيـة
**************************************** ***
بـعـد هـذا .....
آمـل أن نـكـون فـهـمـنـا فـهـم عـبـادة وتـدبـر
لـمـاذا كـان الـنـبـي صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم
يُـحِـب الـنـسـاء والـطـيـب مـن هـذه الـدنـيـا